تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
53
الدر المنضود في أحكام الحدود
منها انّه ما هو المعيار في الإكراه فهل يتحقّق بتوعيده بأخذ ماله أو ضربه وأمثال ذلك ؟ ومنها انّه هل يمكن إكراه الرجل على الزنا أم لا ومنها انّه مع تحقّق الإكراه فلا حرمة ولا حدّ في البين . امّا الأوّل فالظاهر انّه ليس كلّما هدّده المكره - بالكسر - على ترك الزنا يتحقّق معه الإكراه وان كان تحمّله شاقّا فاللازم هو مراعاة الأهم وتشخيصه ، الا ترى انّ الحرج يرفع التكليف لكن لا في كلّ الموارد فالمسح على البشرة حرج وقد أمر الإمام عليه السّلام بالمسح على المرارة « 1 » مستدلّا بقوله تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 2 » وامّا إذا كان شاب كثير الشبق غير متمكن من النكاح لا يستريح طول ليله ولا ينام فهل يجوز له وطي المحارم مثلا تمسّكا ب لا حرج ؟ وهكذا من كان في شدّة من الجوع فلا يجوز له الأخذ من مال غيره إذا أمكنه التحمّل نعم لو كان مشرفا على الموت فهناك يجوز له ان يأخذ منه ما يسدّ به رمقه مضمونا عليه . وعلى هذا ففيما نحن فيه لو هدّده المكره بأنّه يأخذ مالا منه أو يضربه مثلا لو لم يرتكب الزنا فلا يسوّغ مجرّد ذلك ان يقدم على هذه المعصية نعم لو هدّده بقتله أو قتل ولده مثلا إذا ترك الزنا فهناك يجوز له ارتكاب ذلك . وعلى الجملة فلا بدّ من كون ما وعده وهدّده به بحيث يحقّ عرفا ويناسب ان يرتكب الزنا فرارا عنه وكثيرا ما يحصل الاشتباه في انّه من موارد الإكراه أم لا . واما الثاني فنقول : لا خلاف ولا إشكال في تحقّق الإكراه بالنسبة إلى المرأة ولكن وقع الاشكال والبحث في إمكان إكراه الرجل على الزنا وعدمه فقد حكى عن السيد ابن زهرة الجزم بعدم إمكان ذلك أصلا [ 3 ] .
--> [ 1 ] أقول : لم أعثر على ذلك في الغنية وان نسب اليه جزما في كشف اللثام بقوله : وهو خيرة . الغنية انتهى ، ولعلّه لذلك قال في الرياض : المحكي عن الغنية إلخ وفي الجواهر : بل عن الغنية الجزم بعدمه . ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الصفحة 327 الباب 39 من أبواب الوضوء الحديث 5 . ( 2 ) سورة الحج الآية 78 .